سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

432

الأنساب

جبّته . وذلك أن الأشعث كان لأبيه قيس بن معدي كرب ألف حائك مما ملكت يمينه ينسجون الدّيباج . فلمّا سمع ذلك أبو قحافة أبو أبي بكر « 16 » رضي اللّه عنه أنّ عليّا قد ردّ الأشعث عن التزويج ، أرسل إلى أبي بكر وقال له : يا بنيّ ، أرسل إلى الأشعث ، فزوّجه إحدى أخواتك ، فإنه ملك ابن ملك ، واللّه لو أدركت أباه في الجاهلية لظننته لك ربّا . فأرسل إليه أبو بكر رحمه اللّه فزوّجه أخته أمّ فروة بنت أبي قحافة . فلمّا رأى عيينة بن حصن ما فعل أبو بكر رحمه اللّه للأشعث قال : ما أبالي [ أن ] يصنع بي كما صنع بالأشعث . وكان قد ارتدّ مع الأشعث في جملة من ارتدّ . فأتي به أبو بكر أسيرا ، وهو يومئذ سيّد قومه من غطفان وقيس . فقال سالم بن دارة الغطفانيّ يخاطب عيينة بن حصن الفزاري وعيينة غطفاني أيضا : يا عيين بن حصن آل عديّ * أنت في قومك الصميم صميم لست كالأشعث المعصّب بالتّا * ج قديما قد ساد وهو فطيم جدّه آكل المرار وقيس * خطبه في الملوك خطب جسيم إن تكونا أتيتما خطّة الغد * ر سواء كما يقدّ الأديم فله هيبة الملوك والأشعث * إن جاء حادث أو قديم قيس عيلان والرّباب وحيّا * وائل يعلمونه وتميم إنّما الأشعث بن قيس بن معدي * كرب غرّة وأنت بهيم « 17 » ولما تزوّج الأشعث بن قيس أمّ فروة بنت أبي قحافة ، أخت أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه اعترض بسيفه كلّ فرس وبغل وجمل وناقة وشاة وغيرها من سائر الحيوانات ، يعرقبه ويذبحه . فقيل له في ذلك ، فقال : بعدت عليّ بلادي وناسي ، ولكن ليعد كلّ رجل

--> أنه حائك ، والحياكة كانت ممّا يعيّر به أهل اليمن . ( 16 ) في ( أ ) فلما سمع ذلك أبو بكر ، والصحيح أن أبا أبي بكر وهو أبو قحافة هو الذي سمع قول علي . ( 17 ) في الأصول : إن الأشعث ، فجعلتها ( إنما ) ليستقيم الوزن . وترجمة ابن دارة وأخباره في الأغاني 21 / 230 ، والشعر والشعراء 1 / 401 .